السيد عبد الله شبر
76
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
موجب لنقض الغرض من نصب المعصوم . السابع والعشرون : لو جاز عليه السهو والنسيان لجاز أن يكون غير ضابط ويكون كثير السهو ؛ إذ لا فرق بين القليل والكثير في التجويز ، والفارق خارق للإجماع ، ولو جاز عليه ذلك لكان غير مقبول الشهادة ولا الرواية ، ولكان حاله أسوأ من حال كثير من رعيّته ، فيلزم تقديم المفضول على الفاضل وهو قبيح عقلًا وشرعاً . الثامن والعشرون : أنّ كلّ فعل وقول للمعصوم حجّة ، ودليل على حكم من أحكام الشرع قطعاً ، وكلّ دليل يمتنع معه نقيض المدلول ، وإلّا لم يكن دليلًا ، فقولهما وفعلهما يمتنع نقيضه ويستحيل كونه خطأ غير صواب ، وذلك يستلزم العصمة ونفي السهو . التاسع والعشرون : أنّه يلزم من عدم عصمة الأنبياء ردّ شهادتهم ؛ لقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » الآية ، لكن الثاني منتفٍ ؛ للقطع بأنّ من تردّ شهادته في القليل من متاع الدنيا لا يستحقّ القبول في أمر الدين القائم إلى يوم الدين . الثلاثون : وجوب منعهم وزجرهم ؛ لعموم أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكنّه منتفٍ ؛ لاستلزامه إيذائهم وهو محرّم بالإجماع ، وبقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » الآية . الحادي والثلاثون : أنّه يلزم استحقاقهم العذاب والطعن واللعن ، لدخولهم تحت قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ « 3 » ، وقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 4 » ، وقوله تعالى : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ « 5 » الآية ، وقوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 6 » ، لكن كلّ ذلك منتف عنهم
--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 57 . ( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 23 . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 18 . ( 5 ) . الصفّ ( 61 ) : 2 - 3 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 44 .